مؤسسة آل البيت ( ع )

16

مجلة تراثنا

أبو بكر يمنع رواية الحديث : روى الذهبي في ترجمة أبي بكر ، قال : أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبتهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا ، فمن سألكم ؟ فقولوا : " بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ( 2 ) . ولنا في ما يرتبط بهذا الخبر بحثان . الأول : في مدلول كلام أبي بكر ومغزاه : 1 - إن قوله : " لا تحدثوا عن رسول الله شيئا " . يدل على أنه إنما نهى عن عموم الأحاديث ، حيث جاء بكلمة " شيئا " في سياق النهي ، وهي نكرة ، فتفيد العموم ، كما ثبت في أصول الفقه . 2 - قوله : " بيننا وبينكم كتاب الله " وهذه الجملة خطيرة للغاية ، إذ فيها الدعوة - علنا - إلى الاكتفاء بكتاب الله في مقابل الحديث عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم ، وهي الدعوة التي حذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها في أحاديث " الأريكة " حيث قال : " يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يحدث بحديث من حديثي ، فيقول : " بيننا وبينكم كتاب الله . . . " ( 3 ) . وقد أبدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استياءه من قائل ذلك ، بعبارات شتى ، مثل قوله . " لا أعرفن . . . " و " لا ألفين . . . " كما رد النبي صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 2 ) تذكرة الحفاظ 1 / 3 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 6 باب 3 ح 12 .